السيد محسن الخرازي

576

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الفرع الرابع : أنه لو كانت الأراضي المفتوحة مواتا ثمّ أحياها أحد المسلمين ثمّ تركها فصارت مواتا ، فقد يقال : هي باقية في ملك من أحياها وإن عرضها الموت بعد ذلك ، لأن خروجها بالموت عن ملكه يحتاج إلى دليل ، ومع الإغضاء عن ذلك يرجع إلى الاستصحاب . أورد عليه في مصباح الفقاهة بأن الأحكام المجعولة على الموضوعات المقدرة إنما تكون فعلية بفعلية موضوعاتها ، فإذا انتفى الموضوع سقط الحكم عن الفعلية كما ينعدم المعلول بانعدام علته . ومن الواضح أن موضوع الملكية الفعلية حدوثا وبقاء فيما دل على أن من أحيى أرضا فهي له إنما هو الأرض مع قيد الحياة ، فإذا زالت الحياة زالت الملكية أيضا ، فلا يشمل إطلاق ذلك لما بعد الموت أيضا . « 1 » وفيه : أن ما ذكر صحيح فيما إذا قطع بموضوعية العنوان حدوثا وبقاءً ، بخلاف المقام المحتمل فيه بقاء حكم الحياة ولو مع زوالها ، كبقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره لكونه من الأحوط ، فحينئذ يجرى فيه الاستصحاب . ودعوى أن الاستصحاب محكوم بإطلاقات الدالة على أن كل أرض ميت فهي للإمام عليه السلام . إلى أن قال : على أن شمول بعض الروايات - الدالة على أن موات الأرض للإمام - للأراضى التي كانت محياة ثمّ ماتت بالعموم ، وشمول الروايات - الدالة على أن من أحيى أرضا فهي له - لذلك بالإطلاق ، فيتعارضان بالعموم من وجه ، فيقدم ما كانت دلالته بالعموم على ما كانت دلالته بالإطلاق . « 2 » مندفعة بما تقدم من اختصاص أدلة كل أرض ميت للإمام بما إذا لم يجر عليه ملك مسلم دون ما عرف صاحبه من

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 550 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 550 - 549 .